مصر في حداد بعد التفجير الدامي في كنيسة بالقاهرة


محققون مصريون يعانون مسرح الانفجار الذي استهدف كنيسة القديسين بطرس وبولس القبطية في القاهرة، يوم 11 كانون الأول/ديسمبر. [حقوق الصورة لوكالة الشرق الأوسط للأخبار]

محققون مصريون يعانون مسرح الانفجار الذي استهدف كنيسة القديسين بطرس وبولس القبطية في القاهرة، يوم 11 كانون الأول/ديسمبر. [حقوق الصورة لوكالة الشرق الأوسط للأخبار]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

دان المصريون بشدة الهجوم الذي استهدف يوم الأحد، 11 كانون الأول/ديسمبر، كنيسة قبطية في منطقة العباسية بالقاهرة وذهب ضحيته 25 قتيلا و31 جريحا.

وتعرضت كنيسة القديسين بطرس وبولس الملاصقة لكاتدرائية القديس مرقس للأقباط الأرثوذكس لهجوم انتحاري .

وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) يوم الثلاثاء مسؤوليته عن الهجوم في بيان بُث عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكدت وزارة الصحة المصرية مقتل 25 شخصا في الانفجار وإصابة 31 أخرين.

وإثر الحادث، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحداد ثلاثة أيام، فيما أصدر كل من الأزهر ووزارة الأوقاف بيانين شجبا فيهما الهجوم.

في المقابل، هللت المواقع والحسابات المتطرفة الموالية لداعش للخبر، مشيدة بمنفذي الهجوم غير المبرر وداعية إلى المزيد من سفك الدماء.

القس سامح اسكندر من كنيسة مار مينا في الجيزة، قال إن "من قام بجريمة الكنيسة ليس بمسلم، بل هو مجرد شخص مأجور باع ضميره ووطنيته للجماعات الإرهابية".

وأكد للمشارق أن "المستهدف الأول والأخير من هذا الأعتداء الجبان هو مصر وليس الأقباط وحدهم".

فشل محاولة زرع الفتنة

وأضاف أنه من الواضح أن الجماعات الإرهابية تسعى لشق صفوف الشعب المصري الذي تكتل يدا واحدة في مواجهة الإرهاب، وذلك من خلال استهداف المسيحيين لإحداث فتنة بينهم وبين المسلمين. إلا أنه يستحيل لهذا المخطط أن يبصر النور".

وتابع أن ردات الفعل الأولى على الانفجار "أكبر دليل على هذا التكتل الشعبي المصري، حيث لم يبق أحد من القيادات الإسلامية الدينية إلا وزار موقع الحادثة وأعلن شجبه واستنكاره [للهجوم]".

يضاف إلى هذا التظاهرة العفوية التي انطلقت بالقرب من موقع الانفجار ونفذها مجموعة كبيرة من الشبان المصريين مسلمين ومسيحيين، وفقا لاسكندر.

بدوره، أكد الشيخ عبد الظاهر شحاتة، المحاضر في كلية الشريعة الأزهرية، أن "الدين الإسلامي دعا إلى التسامح والمحبة وليس إلى القتل والغدر، وأوصى بحماية الكنائس والأديرة ورجال الدين المسيحيين وليس بقتلهم واغتيالهم".

وأضاف للمشارق: "وبالتالي، من قام بهذا العمل القذر الذي استهدف المصلين بالكنيسة يوم مولد النبي محمد ليس بمسلم ولا يمتّ للإسلام بصلة".

وأكد "أن الأمر نفسه ينطبق على كل من حرض عليه ودعمه وخطط له ، مشيرا إلى أن أي محاولة لإحداث فتنة بين المسلمين والمسيحيين من خلال هذه الأعمال الإرهابية ستفشل كما فشلت سابقاتها.

داعش تروّج للعنف

الطالبة في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، نيفين عاطف، قالت للمشارق إنها تذهب كل يوم أحد إلى الكاتدرائية للمشاركة في النشاطات التي تقيمها للكبار والصغار، وكانت هناك عندما وقع الانفجار.

وأردفت أنها أثناء تحضيرها للمواد التعليمية في إحدى القاعات، "سمعت دويا كبيرا أعقبه أصوات صراخ وازدحام في الساحة الخارجية. فتوجهت على الفور إلى مصدر الدخان والغبار لأجد أنه صادر عن كنيسة القديسين بطرس وبولس حيث كان الكاهن قد بدأ بالقداس الالهي ليوم الأحد".

وأضافت: "لن أنسى المشاهد التي رأيتها داخل الكنيسة...فقد كانت الأشلاء والجثث منتشرة في أرجائها وأصوات أنين الجرحى تملأ المكان".

ولفتت إلى أن عددا كبيرا من الأطفال والنساء سقط بالانفجار، ولحق الدمار بالكنيسة وتضررت الأيقونات واللوحات الدينية التي غطى الدم العديد منها.

من جانبه، قال اللواء المتقاعد في الجيش المصري والمتخصص بالجماعات الإرهابية، يحيى محمد علي، إنه "من المؤسف أن تمتدّ يد الإرهاب اإلى المساجد والكنائس وتحصد أرواح الأبرياء بهذه الطريقة البشعة".

وتابع للمشارق أنه "من الواضح أن الجماعات الإرهابية مصرّة على استهداف مصر في ظل الحرب الدائرة بينها وبين الجيش في سيناء".

وأوضح أنه كان متوقعا أن تتعرض بعض المواقع في مصر للهجوم بسبب التضييق الكبير على الإرهابيين في سيناء كما في دول أخرى بالمنطقة كالعراق وسوريا.

وذكر أن "المجموعات الإرهابية تعمل ضمن منظومة واحدة وتهدف في هذه الفترة إلى تخفيف الضغط عن المناطق المحاصرة والتي تتعرض للضربات الموجعة برا وجوا".

وأشار إلى أن "تنظيم داعش كثّف في إصداراته الأخيرة من دعواته لتنفيذ اعتداءات إرهابية من خلال الذئاب المنفردة والتي من الصعب التصدي لها بالشكل الكامل ليس فقط في مصر، بل في العالم أجمع".

وأكد أن "هذه الهجمات تكون صعبة التتبع باعتبار أن شخصا واحدا فقط يتحرك وينفذ، وغالبا ما يكون متنكرا أو متوغلا في المنطقة المراد استهدافها".

تشديد الإجراءات الأمنية

أما العميد محمود سالم من شرطة القاهرة، فقال للمشارق إن الكنيسة المستهدفة ليست داخل الكاتدرائية بل ملاصقة لها، وتتمركزعلى مداخلها الخارجية قوى أمنية وتتولى فرق أمن خاصة تابعة للكاتدرائية الأمن داخلها.

وأكد أنه تمّ تشديد التدابير الأمنية مع اقتراب الأعياد وخلال العطل الرسمية، كاشفا أن المعلومات الأولية تفيد أن الاعتداء وقع في القسم المخصص للنساء في الكنيسة.

وأوضح أنه من الصعب وصول أي رجل لهذه المنطقة، ما يشير إلى أن "امراة وضعت العبوة الناسفة أو رجل متنكر بزي امرأة".

وأضاف أن وزير الداخلية أوعز بتشكيل مجموعة خاصة لكشف الجناة وتشديد الحراسة على الكنائس في جميع المحافظات المصرية وتكثيف أعمال الدوريات في مختلف المناطق تحسبا لأي اعتداء جديد.

الإعلامي عادل عزمي الذي يعمل في القناة الاعلامية التابعة للكاتدرائية، في العباسية القريبة من موقع الانفجار، قال للمشارق إن "ما جرى ليس مفاجئا".

ولفت إلى أن تفجير الكنيسة وقتل المصلين أمر متوقع من هذه المجموعات الإرهابية، "والرد الأقوى عليها يكون بنشر ثقافة الحب والتسامح وعدم الانجرار وراء الفتنة والتعصب".

وختم عزمي مؤكدا أن "ردات الفعل من قبل المسلمين تعكس الجوهر الأساسي لقلوب ونفسيات الشعب المصري، وهي أكبر دليل على إحباط أي محاولة لتعكير صفو السلم الأهلي".

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test