دين |

2016-10-24

دعوات لتوحيد الصفوف في وجه التطرف في اليمن


قوات الأمن اليمنية تطفئ النيران في موقع تفجير سيارة مفخخة في منطقة المنصورة في عدن في أيار/مايو 2016. اتهمت القاعدة بشن الاعتداء. [صالح العبيدي/أ ف ب]
قوات الأمن اليمنية تطفئ النيران في موقع تفجير سيارة مفخخة في منطقة المنصورة في عدن في أيار/مايو 2016. اتهمت القاعدة بشن الاعتداء. [صالح العبيدي/أ ف ب]

خلال زيارة أخيرة له إلى مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، أكد رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر على أهمية أن تسعى بلاده إلى ترشيد الخطاب الديني وتفعيل دور المنابر لنشر الوعي حول مخاطر عنف التطرف لا سيما بين الشباب.

وقال بن دغر خلال لقاء مع مسؤولين وعلماء إن المتطرفين يسعون لجر الشباب وملء عقولهم بخطاب يصنف المسلمين الذين لا يتبنون وجهات نظرهم المتطرفة بالكافرين.

وأضاف أن العناصر المتطرفة تدفع الشباب لتبني قضايا وهمية أو الانخراط في أعمال عنف كتفجير وقتل النفس البريئة والتي لا أساس لها في الدين الذي يدعو إلى التسامح والسلام.


رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن داغر يلتقي بمسؤولين وشيوخ من محافظة حضرموت لحثهم على تعزيز الخطاب الاسلامي المعتدل. [حقوق الصورة لوكالة اليمنية للأنباء سبأ]
رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن داغر يلتقي بمسؤولين وشيوخ من محافظة حضرموت لحثهم على تعزيز الخطاب الاسلامي المعتدل. [حقوق الصورة لوكالة اليمنية للأنباء سبأ]

ودعا بن دغر شيوخ القبائل والأعيان والدعاة والعلماء خلال الاجتماع الذي عقد في 9 تشرين الأول/أكتوبر إلى تحمل المسؤولية الاجتماعية في الحفاظ على المجتمع ضد تلك الآفات.

وشدد على أنه وفي ظل ما تمر به البلاد من صراع وطني ثمة حاجة إلى رص الصفوف ضد المتطرفين وتعزيز الروابط الاجتماعية .

واشاد بن دغر بالانتصارات التي حققتها قوات النخبة في حضرموت بدعم قوات التحالف العربي في تطهير المحافظة من تنظيم القاعدة ، مشيرا إلى أن محافظة حضرموت عرفت منذ القدم بسلمية أهلها.

الحاجة إلى إرشاد ديني

الدكتور عبد الباقي الحوثري مدير مديرية المكلا، قال في حديث للمشارق إن ابناء حضرموت بحاجة كبيرة "لترشيد الخطاب الديني لنشر الوعي الوسطي".

وذلك يعود إلى محاولات تشويه الاسلام الذي في جوهره يؤكد على الوسطية، في إشارة إلى التفجيرات التي هزت المدينة بعد تحريرها في نيسان/أبريل من سيطرة القاعدة طوال عام كامل .

واكد الحوثري أن "ترشيد الخطاب الديني مهم جدا لتحصين الشباب وايضا مهم لكل افراد المجتمع وخصوصا كبار السن الذين لديهم مفاهيم مغلوطة رغم ان حضرموت لا توجد فيها اختلافات مذهبية واعتاد ابناء حضرموت على الوسطية في الدين".

ولفت ايضا إلى "تنسيق مع مكتب الاوقاف والارشاد لاستغلال منابر المساجد سواء من خلال خطب الجمعة او أي تجمعات في المساجد وفي المناسبات لتحصين الشباب ورفع التوعية ضد مخاطر العنف والتطرف".

وحول مشاركة جهات أخرى في التوعية، قال الحوثري "نعمل من خلال وسائل الاعلام وخاصة اذاعة المكلا والمواقع الالكترونية والمنتديات للمشاركة في هذا الجانب".

وأضاف "كما نعمل مع مكتب التربية والتعليم لتخصيص حصص دراسية للتوعية ضد التطرف والعنف".

إشراك الشباب أساسي

وأكد الحوثري على ضرورة إشراك الشباب في رفع التوعية حول التطرف والعنف، مشيرا إلى أن المديرية نفذت اجتماعات مع رؤساء المنتديات الشبابية التطوعية لمناقشة هذه المسألة.

وأوضح أن "الشباب يقبل النصيحة ممن هم في نفس العمر اكثر مقارنة لو جاءت النصيحة من أشخاص كبار في السن"، معتبرا أن وجهات النظر الوسطية سيتم نشرها من خلال العديد من المنتديات والمبادرات والمهرجانات التي ستقام في الفترة القادمة.

ولفت إلى أن تلك الأنشطة هي "أنشطة تصب في تحصين الشباب واستغلال طاقاتهم بما يفيد المجتمع".

في الإطار نفسه، قال الشيخ العلامة يحيى النجار عضو جمعية علماء اليمن للمشارق، إن الكثير من الجماعات حاولت في السابق استغلال سهولة التأثير في الشباب لاستغلالهم وضرب الاسلام والمسلمين.

وفي العقود الماضية، تابع، ظهر عدد من الجماعات المتطرفة التي ارتدت ثوب الاسلام لإخفاء أهدافها الحقيقية.

ومنها تنظيم القاعربية ودة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ (داعش) وغيرها من الجماعات التي "أصبحت تنكل بالمجتمع وتخرب وتدمر تحت شعار الدين".

وأكد أن "الاسلام بريء منهم لانه عبر رسله جاء لنشر الرحمة والمودة وهذه الجماعات لبست ثوب الاسلام زورا وعدوانا".

وقال إن لا علاقة بين هؤلاء والاسلام، ومن يقوم بهذه الاعمال والانشطة الاجرامية والارهابية "هم اعداء الاسلام".

ودعا النجار الخطباء والمرشدين والمثقفين أن يقفوا "وقفة جادة لاصلاح الاعوجاج والتبيان للناس بمخاطر هذه الجماعات ودعوة الناس لوسطية الاسلام واعتداله".

ورأى أن الاسلام جاء بالهدى والنور والرحمة حيث أن القرآن اكد أن لا إكراه في الدين.

وذكر أن "[ذلك] يوضح حرية اختيار الدين بينما نصبت هذه الجماعات نفسها وصية على البشرية".

التحصن ضد التطرف

من جانبه، قال المحلل السياسي نايف حيدان، إن الظروف التي يعيشها اليمن استغلتها الجماعات المتطرفة لصالحها وخصوصا في استقطاب الشباب إليها.

وأشار حيدان إلى أن "مكافحة التطرف وما تدعو اليه هذه الجماعات تبدأ من علماء الأمة حيث أنهم المدخل الذي تحاول به هذه الجماعات التاثير عبره على عقول الشباب".

ولفت إلى دور الاسرة والمدرسة والمجتمع ووسائل الاعلام وغيرها من الاجهزة الحكومية في تحصين الشباب بما يفيد انفسهم ومجتمعهم.

وختم بالقول إن الطاقة الموجودة لدى الشباب يمكن توجيهها نحو ما هو إيجابي ويصب في خير المجتمع اليمني.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 7

0 تعليق

Captcha