تربية |
2016-08-08

برنامج تربوي يحصّن الشباب السوريين ضد التطرف

صبيان سوريان يرتديان قميصين بكتابة تندد بالارهاب، يشاركان في برنامج التربية لأجل السلام والمناعة في مركز الاحسان الأكاديمي في لبنان. [حقوق الصورة لمركز الاحسان الأكاديمي]

أنهى بنجاح أكثر من 1000 من الطلاب السوريين النازحين في لبنان وبعضهم من الموجودين بالأراضي السورية برنامج "التربية لأجل السلام والمناعة"هدف لتعزيز مناعة الأطفال ضد الإنسياق للفكر المتطرف والإنخراط بجماعات مثل تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش).

وقد أطلقت مؤسسة "أديان" البرنامج للعام الدراسي 2015-2016 والذي يسعى إلى تعزيز الدراسات المشتركة بين الأديان والوحدة الروحية بالتعاون مع شركاء محليين.

وضم البرنامج أطفالا في مخيمات للاجئين تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاما وقدم الدعم النفسي- الإجتماعي والتربية على السلام وتعزيز التنوع الديني من خلال أنشطة أسبوعية في المدارس والمراكز التربوية.

وفي شهر تموز/يوليو، أقامت المؤسسة ورشة عمل لتقييم البرنامج مع تربويين في سوريا ولبنان خلصت إلى الحاجة لمواصلة البرنامج بعد نجاحه في التأثير على تفكير الأطفال وسلوكهم.

ويضم مركز الإحسان الأكاديمي ومقره عكار بشمال لبنان، 260 طالباً من عمر أربعة حتى 15 عاماً، بإشراف مدرسين ونشطاء سوريون.

وقال مدير التعليم بالمركز الاستاذ السوري، عبد الرحيم حسيان، للمشارق "نواجه منذ افتتاحنا المركز قبل ثلاثة أعوام، وبدعم من جمعية ’ملاك‘، مشاكل عديدة مع الأطفال، كالعنف والأحكام المسبقة على الآخرين، والانغلاق وخوف تأثير التنظيمات الإرهابية على فكرهم وسلوكهم".

وأوضح أن برنامج ’التربية لأجل السلام والمناعة‘ ساهم في تعميم ثقافة الحوار والاقناع وتقبل الآخر، مشيراً إلأى أنه حقق نجاحاً في توجيه الطلاب لنبذ التطرف والعنف.

واعتبر أن المركز لحظ في السابق بين العديد من الطلاب "جهلاً كبيراً لديهم بكل هذه الأمور، وأحكامهم الخاطئة عن الأديان الأخرى. عملنا كثيراً على التنوع الثقافي والديني، لتوعيتهم على مخاطر الفكر المتطرف والانضمام إلى صفوفه".

وأوضح حسيان "أدرك طلابنا ان الانتحاري والارهابي هما مجرمان بحق انفسهم والدين. باتوا يعرفون كيفية مقاومة اغراءات ومحاولات المنظمات الارهابية لاستقطابهم وإخضاعهم لغسل عقولهم".

تدريب شامل للمدرسين

من جانبها، أوضحت مديرة البرنامج سماح حلواني للمشارق أن 47 استاذاً وناشطا سورياً يعيشون في لبنان وسوريا، ولبنانيين خضعوا لـ24 حصة تعليمية تفاعلية.

وقالت "ما تعلمه الأستاذة والنشطاء التربيون، من خلفيات دينية متنوعة، نفّذوه خلال السنة الدراسية للعام 2015 – 2016، بالمدارس والمراكز التربوية التي تحتضن طلاباً سوريين".

ولفتت إلى أن 1380 طفل في لبنان ودمشق وحلب وحمص وطرطوس في سوريا حصصاً أسبوعية تناولت مواضع متعلقة بالأمان والعنف والحوار والتنوع الثقافي والديني والاجتماعي.

واعتبرت ""يهدف برنامجنا الى حماية الأطفال، وتوعيتهم من المخاطر المحدقة بهم، وبمقدمها إمكانية استمالتهم من المنظمات الإرهابية التي تعمل على تغريرهم".

وأظهرت ورشة عمل تقييم البرنامج الحاجة لتفعيل دور التربية للفئات المتأثرة بالحرب، وفق ما قالت حلواني، ورأت أن التقارير التي رفعها المدرسون تبيّن أن التربية "هي أداة أمل حقيقية لبناء السلام، ومستقبل واعد للأجيال الصاعدة".

وبحسب حلواني، فإن التحاليل الاستمارية التي رفعت بعد انتهاء العام الدراسي، بيّنت أن نسبة الأطفال الذين شاركوا في البرنامج والذين عبروا عن قناعة بعدم الانخراط بالمنظمات المتطرفة تخطت الـ60 بالمائة.

وأضاف بأن الأطفال الذين كانوا يقولون إنهم يريدون العودة إلى سوريا للانضمام للجماعات المسلحة يريدون العيش بسلام والتعلم.

حماية المراهقين من غسل الدماغ

واشارت الاستاذة في العمل الاجتماعية والتنمية في الجامعة اللبنانية ورئيسة قسم العمل الاجتماعي في الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم، رانيا منصور إلى أنه من خلال مواكبتها لتطبيق البرنامج بالمراكز التربوية والمدارس لمست تطوراً ملحوظاً بسلوكيات الأطفال السوريين.

وقالت للمشارق "يأتي هؤلاء الأطفال من بلد يتقاسم حدوده مع عدة دول، ومن مجتمعات متعددة الثقافات والتقاليد، يضاف إليها ما عاشوه وما يسمعونه عن النزاعات المسلحة".

وأوضحت أنه وبعدما كانت سلوكياتهم تميل إلى العنف بحل نزاعاتهم باتوا يعتمدون الحلول السلمية والحوار حتى مع أهاليهم.

والبرنامج الذي عمل على وجوب تمسك الأطفال السوريين بهويتهم وحق عودتهم، وقبول الآخر على اختلافه الديني والثثقافي، وفق منصور، ركز بشكل اساسي على تحصين الأطفال من الانخراط بالتنظيمات الارهابية.

وأضافت أن البرنامج ركز على المراهقة المتأخرة، وهم الأكثر عرضة لغسل دماغهم من قبل تنظيمات مثل داعش.

وشددت على أن البرنامج يسعى لتسليط الضوء على المواطنة والانتماء وتأمين الدعم النفسي والتربية لتحصين الأطفال السوريين من التأثيرات السيئة.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 2
Captcha

Di blue bubble 1 تعليق

عبدالرحمن ابو دعيمس | 2016-08-16

اريد الانضمام والعمل معكم

الرد