المصريون يشجبون مقتل قس قطبي على يد داعش


القس روفائيل موسى يترأس قداسا في كنيسة الشهيد مار جرجس في سيناء، وقتل في اعتداء بالعريش يوم 30 حزيران/يونيو، تبنته ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘. [حقوق الصورة ليونان القمص]

القس روفائيل موسى يترأس قداسا في كنيسة الشهيد مار جرجس في سيناء، وقتل في اعتداء بالعريش يوم 30 حزيران/يونيو، تبنته ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘. [حقوق الصورة ليونان القمص]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

شجب المصريون من مختلف الأطياف الدينية بأشد العبارات مقتل القس القبطي في سيناء، معتبرين أن الهجوم الذي تعرض له إنما يستهدف كل المصريين ويصيب صميم روح الوحدة الوطنية السائدة.

وبحسب الناطق باسم الكنيسة القبطية بولس حليم، أقدم مسلحون مجهولون في 30 حزيران/يونيو على التعرض للقس روفائيل موسى بمدينة العريش، عاصمة محافظة سيناء الشمالية، وأردوه قتيلا.

وأوضح حليم أن القس الذي يبلغ 46 عاما، قتل بعد مغادرته لكنيسة كان قد أقام قداسا فيها، واستهدف بإطلاق النار على رأسه فور ترجله من سيارته.

وتبنى فرع لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" الجريمة في بيان نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصفت فيه القس بأنه "كافر ومحارب للإسلام".

الهجوم على القس ’مخالف للإسلام‘

وفي هذا الإطار، دان مفتي الجمهورية في مصر الشيخ شوقي علام عملية الاغتيال في سيناء، لافتا إلى أن الجماعات المتطرفة تهدف عبر هجمات كهذه إضعاف البلاد.

وحذر في بيان من "محاولات الإرهابيين إثارة الفتنة الطائفية بين جناحي مصر من المسلمين والمسيحيين، الذين يعيشون في ود وتآلف منذ مئات السنين".

وأضاف أن "ما قامت به جماعات التطرف والإرهاب يخالف التعاليم والأوامر كافة التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، وما أوصانا به نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، من ضرورة الإحسان للناس جميعاً، خصوصاً الذين يعيشون معنا في وطن واحد".

من جانبه، وصف العميد في الشرطة المصرية بمحافظة سيناء، جودت أشرف، الجريمة بأنها "عملية جبانة، كونها استهدفت رجل دين مسالم".

وأشار إلى أن العملية تمت بعد توقف القس أمام أحد المتاجر الخاصة بقطع غيار السيارات بحي عاطف السادات بالقرب من الكاتدرائية بمدينة العريش، حيث تعرض لإطلاق النار من قبل ثلاثة أشخاص فور ترجله من سيارته.

وقال أشرف للشرفة، إن "الارهابيين لاذوا بالفرار بإحدى السيارات بعد تنفيذ الجريمة"، مؤكدا فتح السلطات الأمنية تحقيقا بالحادث لإلقاء القبض على الجناة.

واعتبر أن "لجوء الإرهابيين لهذا النوع من العمليات يعود إلى تشديد القوات الأمنية الحصار عليهم في منطقة سيناء، حيث تتكبد الجماعات الإرهابية يوميا خسائر كبيرة".

وأكد أن اعتداءات مماثلة تؤشر إلى عدم قدرتهم على استهداف المراكز الأمنية بسبب "صعوبة تحركهم بشكل علني".

لحمة قوية بين المسلمين والمسيحيين

وتابع أشرف أن "الهدف من هذه العملية واضح وهو إحداث شرخ بين المسلمين والمسيحيين في مصر بعامة وسيناء بخاصة، ليتمكن معتنقو الأفكار الإرهابية من التحرك إذا ما توترت الأوضاع بين الطرفين".

"إلا أن الواقع على الارض يشير إلى وجود لحمة قوية بين المسلمين والمسيحيين واستحالة فرض هذه المعادلة، خصوصا وأن أهالي منطقة شمال سيناء يساندون في هذه الظروف القوات الأمنية مساندة تامة"، وفق ما أضاف.

أما القس سامح اسكندر من كنيسة مار مينا في الجيزة، فقال إن "القس روفائيل رسم قسا بتاريخ 3 آذار/مارس 2012 واسمه الحقيقي عزمي موسى أيوب عبد الملك. كان يبلغ من العمر 46 عاما وهو متزوج وله ولدان.

وذكر للشرفة أنه كاهن كنيسة الشهيد مار جرجس بالعريش، وكان معروفا بتعامله الطيب مع الجميع بغض النظر عن الانتماء الديني، كما كان محبوبا من الجميع دون استثناء".

وأردف أن المفارقة المحزنة تكمن في كون "الكاهن الشهيد رسم كاهنا إلى جانب القس مينا عبود الذي قتل أيضا في سيناء برصاص الإرهابيين خلال شهر تموز/يوليو من العام 2013".

وأكد أن "المسيحيين في مصر بعامة والكنيسة بخاصة، يعلمون تماما أن الذين قاموا بهذه العملية إرهابيون يتخذون من الإسلام ستارا لهم، وهدفهم هو الإيحاء بأن المسلمين يضمرون العداء والكراهية للمسيحيين".

وبالتالي، تابع، فإن "كل هذه المحاولات لن تنجح في زعزعة الثقة بين المصريين ولن يكون للفتنة مكانا بينهم"، مؤكدا أن "مصر للمصريين جميعا، ومصير الإرهاب هو القضاء عليه".

’جريمة إرهابية بكل ما في الكلمة من معنى‘

بدوره، قال الشيخ عبد الظاهر شحاتة المحاضر في كلية الشريعة الأزهرية، إن "المصاب مصاب الجميع دون استثناء".

ورأى أنه "لا يمكن اعتبار مقتل القس روفائيل موسى على يد الإرهابيين إلا جريمة إرهابية بكل ما في الكلمة من معنى، والقتلة لا يريدون لأبناء مصر إلا الحرب والدمار".

وأكد للشرفة أن هكذا أفعال "لا علاقة لها بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد".

"بل على العكس، فإن التعرض للمسيحيين بعامة ورجال الدين بخاصة ممنوع بشكل مطلق، ومن واجب المسلم الدفاع عنهم وليس فقط عدم أذيتهم"، وفق ما تابع.

وأضاف أن القس روفائيل دفع بمقتله "ضريبة الدم ثمنا لمواقفه المعروفة المناهضة للإرهاب والتعصب الديني مهما كان مصدره".

وأشار أخيرا إلى أن هدف الإرهابيين من جرائم كهذه هو إحداث فتنة بين المصريين، مؤكدا أن هدفهم هذا لن يتحقق، "لأن أبناء مصر تعرضوا للكثير من المطبات والامتحانات التي أكدت استحالة إحداث شرخ بينهم أو بث التفرقة في صفوفهم".

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test