أمن |

الأزهر يطلق إستراتيجية لمواجهة التطرف

وليد أبو الخير من القاهرة

image

شيخ الأزهر أحمد الطيب يعلن عن استراتيجية جديدة لمواجهة التطرف خلال مؤتمر صحافي عقد في 2 حزيران/يونيو بالقاهرة. [وليد أبو الخير/الشرفة]

أطلقت مؤسسة الأزهر في مصر استراتيجية جديدة تحت عنوان "الإصلاح والتجديد" لمواجهة الفكر المتطرف وتوعية المسلمين على حقيقة دينهم وتعاليمه الوسطية.

وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب قد أعلن عن الاستراتيجية في 2 حزيران/يونيو 2016، وهي تسعى للوصول إلى الشباب الذين يشكلون الهدف الرئيس للجماعات الإرهابية عبر قنوات التواصل الحديثة، كتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش).

وعرض الطيب النقاط الأساسية لهذه الإستراتيجية في مؤتمر صحافي، مشيرا إلى أنه بالإضافة لتقديمها الفكر المعتدل عبر وسائل التواصل الاجتماعية لشريحة واسعة من الناس، تشمل "إطلاق حملة شاملة لرفع مستوى نظام التعليم".

وأضاف في هذا الإطار أنه سيتم تعديل مناهج التعليم من المرحلة الإبتدائية حتى المرحلة الثانوية لمواكبة روح العصر، مع التشديد على تطوير المعاهد الأزهرية لإعداد جيل جديد من الدعاة الشباب.

الدكتور محمد مهنا مستشار شيخ الأزهر، تحدث عن جوانب الإستراتيجية الجديدة، وقال إنها "متعددة الأدوات بأهداف موحدة، وذلك من خلال استغلال جميع الإمكانيات العلمية والثقافية والفكرية المتاحة في مؤسسات الأزهر".

وأوضح للشرفة أن أهم هذه الأدوات "التركيز على التواصل مع دول العالم كافة من خلال قوافل الدعاة والأئمة الازهريين، بالإضافة إلى إقامة الندوات والمؤتمرات في مصر وحول العالم".

وسيشمل ذلك وفقا له، "تكثيف الزيارات الى بعض الدول التي لها أوضاع خاصة في ملف الإرهاب وتفشي الأفكار المتطرفة".

وأضاف أن الاتجاه الحالي يصب نحو الاستفادة القصوى من أدوات الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي للوصول بشكل خاص إلى فئة الشباب، لافتا إلى أنهم يمكن أن "يلعبوا دورا كبيرا في مساعدة الأزهرز على تنفيذ هذه المهمة".

نشر الإسلام المعتدل في لغات عدة

وقال مهنا إن "التواصل من خلال مجموعة كبيرة من لغات العالم سيكون له أهميته في الإستراتيجية الجديدة كونه سيؤمن التواصل المباشر مع المسلمين وغير المسلمين".

وتابع أن الفريقين لديهما الكثير من التساؤلات حول الدين الإسلامي، وستكون فرصة لإيصال الصورة الحقيقية لهم بعيدا عن الأفكار التي تنشرها المنظمات الإرهابية".

الدكتور أسامة زايد رئيس مرصد الأزهر باللغات الاجنبية قال إن "مرصد الأزهر يعتبر من أقوى الأدوات التي يعوّل عليها في المرحلة المقبلة".

وأردف أن عمله يشمل استهداف كافة "الفتاوى التكفيرية والأفكار الشاذة التي تنتشر عبر المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بكل لغات العالم، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة كأمور الخلافة والهجرة والبيعة".

وذكر أن فريق عمل المرصد يقوم بحصر الأسئلة المتعلقة بالامور الشرعية، حيث تتم إحالتها إلى اللجنة الشرعية المخولة بالرد الصحيح.

وكشف أن لجنة أخرى تراجع لينشر بعدها على مواقع المرصد باللغات المختلفة.

استهداف الفئة الشبابية

وأشار زايد إلى أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف الشباب، ويتم تقسيم العمل ليشمل اللغات الأكثر انتشارا أملا بالوصول قريبا إلى التغطية الفاعلة على مدار الـ 24 ساعة.

من جانبه، قال الباحث السياسي عبد النبي بكار، وهو أستاذ في جامعة الأزهر كلية الشريعة والقانون، إن استراتيجية الأزهر الجديدة "ممتازة".

وأكد للشرفة أن وصول الأزهر إلى الفئة الشبابية هو المعيار الحقيقي لنجاح المبادرة الجديدة.

وأضاف أن الأزهر يمتلك أدوات كثيرة ستساعده في الفترة المقبلة وعلى رأسها مئات الطلبة الأجانب الذين يدرسون في مدارس ومعاهد وجامعات الأزهر في مصر.

واعتبر أن هؤلاء سيشكلون "جزءا أساسيا من هذه الاستراتيجية للتأكيد أنهم سينقلون الدين الصحيح بعد عودتهم إلى بلدانهم".

وأشار بكار إلى أن الأزهر "يجاري روح العصر فعلا" بابتعاده شيئا فشيئا عن المنابر التقليدية واتجاهه وسائل التواصل الحديثة.

تحديث وسائل التواصل في الأزهر

وفي إطار التحضير لهذه الإستراتيجية تم اطلاق برامج تلفزيونية يتم بثها خلال شهر رمضان، وفق ما أوضح بكار.

وقال إن "التحضيرات لإطلاق قناة الأزهر الفضائية اصبحت في المراحل الاخيرة، ومن المتوقع إطلاقها قبل نهاية هذا العام".

ولم يترك الأزهر الوسائل التقليدية حسب بكار، حيث تم تطوير جريدة "صوت الأزهر" ليتم توزيعها في المرحلة المقبلة داخل وخارج مصر.

إلى هذا، تطور الأزهر أيضا موقعه الالكتروني بشكل يسهل التفاعل، كما تم تحديث مكتبة الأزهر الإلكترونية لاتاحة الوصول إلى الكتب والمراجع والفتاوى بشكل سلس وسريع".

وأشار إلى أن الإستراتيجية الجديدة ستركز على التواصل المباشر من خلال "قوافل الدعاة والجولات التي يقومون بها للقاء الشباب في كل مكان يتواجدون فيه كمراكز الشباب والمقاهي والتجمعات السكنية".

وتابع بكار: "من أدوات الاستراتيجية أيضا والتي يجري العمل بها بصمت، التوجه نحو الفقراء حول العالم لتحصينهم من الأفكار الشاذة كونهم من الأهداف الأساسية للمنظمات الارهابية".

ولفت إلى حسن استغلال الأزهر لكل الأدوات المتاحة لتنفيذ الخطط "بدقة وصدق لتكون النتيجة سريعة وفعالة وقائمة على التواصل الفكري المباشر.

وختم قائلا، هذا ما يحتاجه العالم فعليا في ظل إنتشار الجماعات الارهابية المتطرفة خصوصا تنظيمي القاعدة وداعش.

هل أعجبك هذا المقال؟
0
لا

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha