رجال دين: لقاء البابا وشيخ الأزهر رسالة ضد الإرهاب


البابا فرنسيس يتحدث إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب خلال اللقاء الذي جمعهما في حاضرة الفاتيكان بتاريخ 23 أيار/مايو. [حقوق الصورة للمكتب الإعلامي للفاتيكان]

البابا فرنسيس يتحدث إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب خلال اللقاء الذي جمعهما في حاضرة الفاتيكان بتاريخ 23 أيار/مايو. [حقوق الصورة للمكتب الإعلامي للفاتيكان]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

قال رجال دين مسلمون ومسيحيون للشرفة، أن اللقاء الذي جمع البابا وشيخ الأزهر سيساعد على تصحيح الخطاب الديني المشوه الذي أدى إلى انتشار التطرف.

وتعدّ الزيارة التي قام بها الشيخ أحمد الطيب إلى الفاتيكان في 23 أيار/مايو، أول اجتماع بين البابا والإمام الأكبر منذ أن علق الأزهر المحادثات بين الطرفين عام 2011 وتشير إلى تحسن العلاقات بين الديانتين، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال البابا فرنسيس وهو يحتضن الطيب إن "لقاءنا هو الرسالة".

وتطرق رجلا الدين خلال اجتماعهما إلى السلام في العالم ونبذ العنف والإرهاب ووضع المسيحيين في إطار النزاعات والتوترات في الشرق الأوسط.

وقال الأزهر في بيان إن الجانبين توافقا على عقد مؤتمر للسلام.

وبحسب البيان، قال الطيب للبابا فرنسيس: "علينا أن نقف موقفا موحدا والعمل يد بيد لتأمين السعادة للإنسانية. إن الأديان السماوية جاءت لإسعاد الناس وليس للتسبب لهم بالأذى".

مكافحة الفكر المتطرف

الشيخ عبد الظاهر شحاتة، المحاضر في كلية الشريعة الأزهرية، قال إن كلا من الفاتيكان والأزهر عملا بصمت تام خلال الأشهر الماضية لانجاح هذا اللقاء الذي جمع اثنين من كبار رجال الدين في العالم.

وأشار للشرفة إلى أن الحوار بين الجانبين "توقف لفترة تقارب الخمس سنوات ظهرت خلالها العديد من المنظمات الإرهابية"، بينها تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)".

وقال إن "الدعوة التي وجهت بعيد اللقاء لعقد مؤتمر عالمي للسلام بين الأديان تؤكد أهمية المرحلة التي يمر بها العالم والخطر الذي يتهدده بسبب الإرهاب وافكاره المتطرفة".

ولفت شحاتة إلى أن ترجمة نتائج اللقاء بدأت فورا حيث اجتمع كبار مسؤولي الأزهر إلى الكاردينال جان لوي توران، رئيس المجلس البابوي للحوار، لتفعيل العمل الحواري بين الأزهر والفاتيكان تحضيرا للمؤتمر العالمي.

واعتبر شحاتة أن هذا يدل أن كلا الطرفين يعيان جدية خطورة الإرهاب، وبخاصة في ظل جهود داعش لنشر عقيدتها المتطرفة في كل بلد.

وأضاف أن "عقيدة داعش المبنية على اوهام وافكار وفتاوي محرفة لا تهدف الا مصالح وجودها".

تصحيح الخطاب الديني

وقال شحاتة إن تقارب الأزهر مع الفاتيكان يتقاطع مع الجهود التي يبذلها لتنقية الخطاب الديني من كل العيوب التي شابته خلال السنوات الماضية".

وتابع أن مشايخ الأزهر توجهوا إلى نحو عواصم العالم "لنشر الإسلام الوسطي وتصحيح الصورة السوداء [للإسلام] التي نشرتها التنظيمات المتطرفة كالقاعدة وداعش".

من جانبه، قال القس سامح اسكندر من كنيسة مار مينا في الجيزة، إن "العالم أجمع كان بحاجة لهذا اللقاء التاريخي الذي جمع البابا وشيخ الازهر".

وأكد للشرفة أن هكذا لقاء سيكون له مردود كبير على صعيد وقف الارهاب وكسر الصورة النمطية التي تحاول المنظمات الارهابية رسمها عن الدين الاسلامي.

كما سيقرب بين أتباع الديانتين، وفق ما قال.

واعتبر أن "التفرقة بين المسيحيين والمسلمين هي نتيجة نشر الأفكار المتطرفة والإرهابية التي ترتكز على كره الآخر ونبذ فكره ومعتقده".

وتمنى اسكندر أن يثمر هذا اللقاء عن إيجاد "السبل المثلى للتواصل ليس فقط بين رجال الدين بل بين الأجيال الصاعدة لرأب أي صدع أو خلل في العلاقات تمهيدا لمستقبل خال من الإرهاب".

إزالة التطرف الديني

بدوره، اعتبر راجح صبري من مديرية الإرشاد الديني في وزارة الأوقاف المصرية، أن "اللقاء التاريخي لن ينعكس بالايجاب على المسلمين والمسيحيين فقط، بل سينعكس على العالم اجمع".

وأوضح أن تفعيل الحوار بين المسيحيين والمسلمين سيسد الطريق أمام الكراهية التي انتشرت في العالم اجمع على يد أصحاب الأفكار المتطرفة".

وأشار إلى أن الحوار سيزيل التطرف الديني لدى كلا الفريقين.

ولفت إلى أن مؤتمر السلام المرتقب سيكون "فرصة كبيرة للأزهر لإعادة الصورة الحقيقية للإسلام البعيدة عن التطرف والإرهاب التي يقوم داعش بنشرها عبر آلته الإعلامية".

وتابع أن الوسائل الاعلامية في العالم ستغطي المؤتمر، "مما سيشكل ضربة قوية للإرهاب فكريا، كون المعركة الفكرية هي الأساس في معركة القضاء على الإرهاب".

وأضاف صبري أن اجتماع الطيب إلى البابا فرنسيس يأتي بعد اجتماعات مماثلة ضمته إلى بابا الكنيسة الارثوذكسية تواضروس وأدت إلى نزع فتيل الاحتقان الطائفي من الشارع المصري.

وختم قائلا إن الأزهر يعي تماما أهمية الانفتاح على الآخرين، وهو يبذل كل جهد ممكن لتنفيس الاحتقان الذي ولدته جماعات كداعش.

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test